أدوات الترجمة المستخدمة حاليًا وتوجهاتها المستقبلية

أدوات الترجمة المستخدمة حاليًا وتوجهاتها المستقبلية

 لكي تكون الترجمة إبداعًا فنيًّا، قد يحتاج المترجم إلى أدوات جيدة تساعد في تركيزه على إخراج ترجمة ذات جودة عالية تلبي احتياجات العميل وتصل إلى مستوى رضاه، فتُعنَى أدوات الترجمة وبرامجها وأنظمتها بالجوانب الفنية كافة التي من شأنها أن تتيح للمترجم الوقت الكافي لإتمام ترجمته، بالإضافة إلى تقليل الجهد اللازم فيها، لتكون المحصلة النهائية عبارة عن منتج ذي جودة عالية في أقل وقت ممكن وبتكلفة أقل.
لقد تطورت أدوات الترجمة، تطورًا مطردًا مع التطور الحديث للتكنولوجيا؛ فمنذ سنوات مضت، اعتاد المترجمون على استخدام برامج التحرير من أجل كتابة ترجماتهم، أما في أيامنا هذه، فقد أصبح هناك العديد من أدوات الترجمة.
ومن أجل إتمام عمليات التوطين مثل: توطين المواقع الإلكترونية وتوطين البرامج; ظهرت الحاجة للأدوات المساعدة على نحو كبير، وتشمل هذه الأدوات:
·         أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools)
·         أدوات ضمان الجودة
·          أنظمة إدارة الترجمة (TMS)
·         الترجمة الآلية

 

أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools)

يستخدم المترجمون المحترفون في أيامنا هذه أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools)، حيث إنها مصطلح يشير إلى البرامج التي يستخدمها المترجم البشري أثناء عملية الترجمة لرفع إنتاجيته وتوفير الوقت ورفع كفاءة ترجمته،
 ومن أكثر أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب شيوعًا:
·         SDL Trados Studio
·         SDL Passolo
·         Kilgray memoQ
·         Memsource
·         XTM
·         Alchemy Catalyst

إن أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools) مصطلح كبير يشمل في طياته أدوات كُثُر؛ منها البسيطة ومنها والمركَّبة، ومن هذه الأدوات:
التدقيق النحوي/الإملائي، والتصحيح التلقائي: خاصية تكون مضمَّنة إما في عملية المعالجة الخاصة ببرنامج MS Word أو في أي برنامج آخر.
المراجعة السياقية: عرض المستند بلغتيه؛ المصدر التي يُترجَم منها والمستهدفة التي يترجم إليها، وذلك في الوقت نفسه.
البحث في النص: خاصية تمكِّن المترجم من العثور على مصطلح أو عبارة في النص بوصفها مرجعًا له.
 برامج إدارة المصطلحات: برنامج من شأنه إدارة المصطلحات التي تظهر في المستند، حيث تخزن قاعدة بيانات المصطلحات بصورتيها في اللغة المصدر واللغة الهدف، وتوفر للمترجم طرقًا بسيطة للعثور على الترجمة الدقيقة للمصطلح، بالإضافة إلى اتساق ترجمته وتوفير وقته في البحث.
ذاكرة الترجمة: برامج تعمل على تخزين النصوص التي سبق ترجمتها في اللغتين المصدر والهدف، وتسترد الأجزاء المترجمة مسبقًا والتي تكون ذات صلة أو مشابهة للجزءالحالي قيد الترجمة، وكما هو الحال مع برامج إدارة المصطلحات، فإن ذاكرات الترجمة تعمل على توفير الوقت وتقليل الجهد المبذول في عملية البحث، بالإضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من الإنتاجية وتحافظ على اتساق الترجمة.
التطابق بين الصيغ اللغوية: تعرض هذه الأداة الحالات التي تم فيها ترجمة كلمات معينة مسبقًا في مجموعة نصوص مثل ذاكرة الترجمة.
المحاذاة: تعمل برامج المحاذاة على تقسيم النصوص في اللغتين المصدر والهدف إلى أجزاء ثم تحدد أي جزء منها يقابل الآخر، وذلك من أجل بناء ذاكرة ترجمة، فيما يمكن استيراد النص الموازي من إحدى ذاكرات الترجمة أو يمكن استخدامها على أنها مرجع لترجمة مستقبلية.
ضمان الجودة: برنامج يعمل على مسح النصوص ثنائية اللغة ويتحقق من الأخطاء في النص المستهدف (الترجمة) مثل: الأرقام المفقودة أو غير الصحيحة وتنسيق الأرقام وعدم الاتساق والمصطلحات غير الصحيحة والعلامات المفقودة والأجزاء غير المترجمة، وهذا الأمر يساهم في تحسين جودة عملية التحرير ويضمن لنا خلو المستند النهائي من الأخطاء، وينتج عنه رفع مستوى الجودة للوصول إلى مستوى رضا العميل عنها وتلبية توقعاته. 
يمكن أن تتوفر أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools) عبر الإنترنت أو تكون غير المتصلة بالإنترنت، وقد تعمل أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب عبر الإنترنت في صورتها المستندة إلى الويب إما من خلال مستعرض الويب أو في شكل برنامج على الحاسوب،  بالإضافة إلى ذلك، تدعم تنسيقات برامج MS Office إلى جانب برامج إنشاء التصميمات: InDesign، وAutoCAD وغيرها.

 

 أدوات الإدارة

لقد ظهرت الحاجة إلى أنظمة إدارة الترجمة (TMS) أمام الأعمال التجارية التي تتطلع إلى الانتشار عالميًا، وذلك من أجل التعامل مع مهام الترجمة المركبة، بالإضافة إلى تسهيل عملية الإدارة بين فريق تقديم خدمة الترجمة والعميل، حيث إن أنظمة إدارة الترجمة من شأنها إدارة تدفق العمل وذاكرات الترجمة والمصطلحات والترجمة الآلية وغيرها من المهام التي تنخرط في عملية الترجمة ذاتها،
وإن أحد الأغراض الأساسية لأنظمة إدارة الترجمة هي إدارة تدفق العمل، حيث إنها تعمل على أتمتة العمليات كافة، بدءًا من إدارة المستندات ووصولًا إلى التواصل بين أعضاء الفرق المختلفة، وكذا تسريع إتمام معظم الأمور المنخرطة بكفاءة مع تقليل التكلفة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أنظمة إدارة الترجمة من شأنها إدارة ذاكرات الترجمة، فذاكرة الترجمة هي الخيار الأصوب أمام المترجم للمحافظة على اتساق ترجمته، وأن تكون مرجعًا لفريق الترجمة بأكمله، بالإضافة إلى دورها في توفير الوقت والجهد والتكلفة.
 إن فكرة ذاكرة الترجمة ليست بالجديدة، ولكن في أنظمة إدارة الترجمة هي أفضل بكثير وأكثر تطورًا، حيث إن أنظمة إدارة الترجمة تعمل على حفظ الترجمات السابقة مركزيًا وأثناء الترجمة ذاتها. لذا أصبحت عملية الترجمة أكثر انسيابية من أدوات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT tools).
وكما هو الحال في ذاكرة الترجمة، فإن أنظمة إدارة الترجمة تنظِّم المصطلحات من خلال تخزي تلك الموجودة في المستند قيد الترجمة للمحافظة على اتساقه.
فيما يأتي بعد ذلك دور أنظمة إدارة المحتوى (CMS)، حيث إن دمج الأدوات الخاصة بأنظمة إدارة المحتوى مع أنظمة إدارة الترجمة ينتج عنه استدعاء المحتوى الجديد وإسناده إلى أحد أعضاء فريق الترجمة لديك، وبذلك تجعل جمهورك متعدد اللغات المستهدف على اطلاع دائم بكل ما هو جديد لديك، إلى جانب تخفيض التكلفة ورفع الكفاءة، وهذه هي مهمة الأدوات ونتاج عمليات التطوير التي تُجرى عليها.
 

الترجمة الآلية

مجال فرعي من اللغويات الحاسوبية التي تساهم في استخدام برامج الترجمة، وذلك من لغة معينة إلى أخرى من خلال الحاسوب، فيمكنك من خلال الترجمة الآلية زيادة إنتاجيتك وترجمة مقدار أكبر من المحتوى في وقت أسرع.
 وهناك العديد من النُهُج التي تستخدمها أدوات الترجمة الآلية:
المستندة إلى القاعدة: تستخدم أدوات الترجمة الآلية مجموعة من القواعد اللغوية والنحوية، كما أنها تعتمد في ترجماتها للكلمات الشائعة على القواميس ثنائية اللغة، ولتقديم ترجمة متسقة بمصطلحات دقيقة؛ فإنها تستخدم المسارد ذات الصلة بالمجال قيد الترجمة.
نظام إحصائي: بدلًا عن القواعد اللغوية والنحوية، تتعلم أداة الترجمة الآلية طريقة الترجمة من خلال تحليل مجموعة كبيرة من البيانات لكل زوج لغوي.
الترجمة الآلية العصبية: نهج جديد لتدريب البرنامج على الطريقة المثلى لإخراج أفضل النتائج، وهذا النهج أصبح شائعًا فيما بين أدوات الترجمة الآلية ومحركات البحث، حيث إنه يقدم أفضل النتائج في الكثير من الأزواج اللغوية في مجالات بعينها،
 وتتباين الأمثلة على أدوات الترجمة الآلية، فهناك الترجمة الآلية الشاملة أو العامة مثل ترجمة جوجل وترجمة Bing، ويقدم هذا النوع من أدوات الترجمة الآلية خدمات الترجمة لملايين من الأشخاص، إلى جانب أنه بإمكان الشركات شراء هذه الأدوات وتوصيلها بأنظمتها واستخدامها من أجل إخراج ترجمات سابقة على سبيل المثال.
بالإضافة إلى ذلك، توجد أدوات ترجمة آلية قابلة للتخصيص، وهي عبارة عن برنامج يمكن تدريبه من أجل إخراج ترجمة دقيقة وتحسين دقتها في بعض المجالات، مثل الترجمة الطبية والقانونية وترجمة تكنولوجيا المعلومات أو ربما المصطلحات المفضلة عند شركة معينة. 
على الرغم من ذلك، لا يمكن لأداة ترجمة آلية -عند مستوًى معين- تقديم ترجمة عالية الجودة تلبي توقعات العميل وتصل إلى مستوى رضاه، لكنها تحتاج إلى تحرير بشري (تحرير لاحق للترجمة)، النهج الذي يعد التوجه المستقبلي في مجال التوطين، وهذه العميلة معنية برفع مستوى دقة مخرجات الآلة وجودتها.    

فالبرغم من التكنولوجيا الحديثة التي نستخدمها في مجال الترجمة الآن، ما يزال هناك الكثير من الأمور التي من شأنها تسهيل العميلة وإخراج منتج نهائي عالي الجودة، فأنظمة إدارة المحتوى وكذا أنظمة إدارة الترجمة وأدوات الترجمة الآلية هي المستقبل، لكنها تحتاج المزيد من التحسين والتطوير لتحقيق الجودة المرغوبة في المنتج النهائي.
 بعد التعرف على أدوات الترجمة الحالية وتوجهاتها المستقبلية، ما التطور الذي يمكن أن نشهده فيها مستقبلًا برأيك؟